تواصل الاعتداءات الإسرائيلية استهداف جنوب لبنان، حيث طالت النيران هذه المرة المحمية الطبيعية في بلدة برعشيت، ملحقةً أضرارًا جسيمة بالغابات والمساحات الخضراء التي تُعدّ من أبرز الثروات البيئية في المنطقة.
فما يُستهدف ليس مواقع عسكرية، بل غاباتٌ معمّرة، وأراضٍ محمية، وموائل للحياة البرية شكّلت على مدى عقود جزءًا من الإرث الطبيعي والبيئي للبنان. إن إحراق هذه المساحات لا يعني فقط تدمير الأشجار، بل القضاء على نظام بيئي متكامل، وخسارة كنز طبيعي يخص الأجيال المقبلة.
ولا تقتصر آثار هذه الاعتداءات على الجانب البيئي، بل تمتد إلى استهداف الذاكرة والمكان والهوية. فحين تُحرق الأرض ويُمحى معلمها الطبيعي، يُصاب جزء من تاريخها وحضور أهلها فيها. ويُنظر إلى هذا التدمير بوصفه مساسًا بالتراث الطبيعي والثقافي، إلى جانب ما يخلّفه من خسائر بيئية وإنسانية واسعة.
تبقى غابات الجنوب جزءًا من هوية لبنان وثروته الوطنية، والحفاظ عليها مسؤولية جماعية، فيما يشكّل استهدافها خسارة تتجاوز حدود المكان لتطال الإرث البيئي والإنساني بأسره.
