يوسف فارس-
تنتهي لعبة الموت دائما بهذه الصورة، ملكٌ يقتله عجزه بعدما أصبحت «قلعة العمر» رقعة للخراب، وفي الأفق، ما تبقى من طفولة وبراءة تصرخ في الظلام .. هذا منزل عائلة أبو شمالة غرب مدينة غزة، كان يؤوي عشرة عائلات قبل أن يستحيل ركاماً، وفي محيطه 35 خيمة تؤوي 150 نازحاً باتوا ليلتهم في الشارع، وأصبحوا يجمعون ما تبقى .. هل ترى؟ هي أشياء لا تشترى !
خيمة بالية وبضعة جالونات مياه والقليل من المونة والأغطية، كل شيء جُمع وسط هذا القحط والعوز بشق الأنفس، لا خميرة مخبأة ولا قرش أبيض تبقى، بعدما جرفت ثلاث سنوات سوداء كل شقاء العمر، المشهد ذاته بتفاصيل مطابقة وربما أكثر بؤساً تكرر في مخيم الشاطئ وساحة غزة ومدينة دير البلح، ليلة واحدة استعادت فيها إسرائيل كل طقوس الحرب، وأصبحنا ونحن نسبح في نهر من الدماء المسفوكة على وقع بشريات الخلاص والفرج الذي طال انتظاره
تصوير: محمد محمود بلوشة
