يقع دير سيّدة القطّين الأثري في وادي صغار، الفاصل بين قضاءي جبيل والبترون، ويرتفع نحو 450 مترًا عن سطح البحر، في موقع طبيعي يفيض سكينةً وروحانية. ويُحتفل بعيده مساء السابع من أيلول، ليلة عيد مولد السيّدة العذراء، حيث يتوافد المؤمنون لإحياء السهرات والصلوات في أجواء إيمانيّة مميّزة.
تروي الذاكرة الشعبيّة أنّ ناسكًا وقورًا التجأ إلى المغارة القائمة في الموقع، طلبًا للعزلة والتعبّد، فلحق به آخرون تأثّروا بسيرته، فتكوّنت نواة رهبانيّة صغيرة. وبهمّة الأب بطرس، شُيّد الدير نحو سنة 555م، ليغدو منارة صلاةٍ في تلك الربوع. ويتبع له كنيسة على اسم مار سركيس، وإلى جوارها ثلاث مطاحن قديمة تُعرف بـ«البلاد» و«الجرن» و«المغرق»، شاهدةً على حياةٍ اقتصاديّةٍ نشيطة رافقت الحياة الروحيّة.
غير أنّ سنة 678م حملت محنةً قاسية، إذ أُحرق الدير وتشتّت رهبانه إثر وشايةٍ كاذبة زعمت أنّهم عثروا على كنزٍ قرب الدير وأخفوه عن أهل المنطقة، فكانت نار الظلم أقسى من حجارة الخراب، وبقيت الحكاية في وجدان الناس أثرًا من آثار الألم والصمود.
