تقع قرية بجرين في قضاء جبيل، بين التلال الخضراء والطبيعة الجبليّة الهادئة، حيث تختزن الأرض تاريخًا من البساطة والعمل والإيمان. تتميّز القرية بمناخها المعتدل صيفًا والبارد شتاءً، وبطابعها الريفي الأصيل الذي ما زال حاضرًا في تفاصيل الحياة اليوميّة وفي وجدان أهلها.
عرفت بجرين الزراعة وتربية المواشي، واعتمد أهلها على مواسم الزيتون والكرمة، فكانت الأرض مصدر رزقهم وعنوان ارتباطهم العميق بجذورهم. ولا تزال بعض البيوت الحجرية والمعالم التراثيّة شاهدةً على تاريخٍ طويل من الصبر والتعاون، حيث تتجلّى روح القرية في مناسباتها الدينيّة والاجتماعيّة التي تجمع أبناءها حول قيم المحبّة والتكافل.
وتُظهر الصورة بقايا بناءٍ حجريٍّ قديم في بجرين، شُيِّد من حجارة كبيرة غير مصقولة، رُصَّت بعناية فوق بعضها البعض من دون ملاطٍ ظاهر، ما يدلّ على أسلوبٍ تقليديٍّ في العمارة الريفيّة القديمة. تبدو الجدران سميكة ومتينة رغم تهدّم أجزاء منها، ويتوسّطها قوسٌ حجريّ ما زال قائمًا، شاهدًا على متانة الهندسة التي اعتُمدت يومًا.
تنتشر الحجارة المتساقطة حول البناء، فيما يكسو العشب الأخضر الأرض المحيطة، في مشهدٍ يجمع بين قسوة الحجر ونعومة الطبيعة. ويشي الموقع بقدم العهد، إذ يحمل في تفاصيله ملامح زمنٍ مضى، حيث كانت هذه الجدران تؤوي حياةً نابضة، قبل أن تتحوّل إلى أطلالٍ تروي بصمتها حكايات الماضي، وتبقى شاهدًا صامتًا على عراقة قرية بجرين وأصالتها.
