كشف فريق دولي من علماء الآثار عن أدلة جديدة تُعد من أبرز الاكتشافات المتعلقة بتاريخ المسيحية المبكرة، بعد العثور على بقايا معمارية أسفل بازيليكا تاريخية في مدينة إزنيق التركية، يُرجح أنها تعود إلى كنيسة القديس نيوفيتوس، التي يُعتقد أنها احتضنت أعمال مجمع نيقية الأول عام 325م.
وجاء الاكتشاف خلال أعمال تنقيب قادها البروفيسور مصطفى شاهين من جامعة بورصة أولوداغ، حيث عثر الباحثون على جدران وأرضيات مرصوفة وقاعدة عمود أسفل كنيسة الآباء القديسين، ما يعزز فرضية أن الكنيسة الحالية شُيدت فوق مبنى أقدم ذي أهمية تاريخية ودينية كبيرة.
وأوضح شاهين أن النتائج تتوافق مع ما أورده المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري، الذي شهد مجمع نيقية الأول ووصف مكان انعقاده بأنه كنيسة متواضعة استطاعت استيعاب مئات الأساقفة المشاركين في ذلك الحدث المفصلي في تاريخ الكنيسة.
ويرجح الباحثون أن كنيسة القديس نيوفيتوس الأصلية دُمّرت جراء الزلزال الذي ضرب المنطقة عام 368م، قبل أن تُقام فوقها كنيسة الآباء القديسين نحو عام 380م، تخليدًا لذكرى المجمع وحفاظًا على الموقع الذي استضافه.
كما أسفرت الحفريات عن العثور على مجموعة من اللقى الأثرية، من بينها خاتم ذهبي وكشتبان يُعتقد أنهما يعودان إلى العصرين الأموي والعباسي، في إشارة إلى استمرار استخدام الموقع عبر مراحل تاريخية متعاقبة.
ولا تزال أعمال التنقيب مستمرة في الصحن الرئيسي للبازيليكا، حيث يدرس علماء الآثار مدافن أقدم من الكنيسة اللاحقة، على أمل الكشف عن مزيد من الأدلة التي تسهم في توضيح التطور التاريخي لهذا الموقع، الذي يُعد من أبرز المعالم المرتبطة ببدايات المسيحية.
