متحف الطوباوي البطريرك الياس الحويك… رحلة في ذاكرة وطن وقداسة

You are currently viewing متحف الطوباوي البطريرك الياس الحويك… رحلة في ذاكرة وطن وقداسة

من بلدة عبرين اللبنانية، حيث وُلد البطريرك الماروني الثاني والسبعون، لا يزال حضور الطوباوي البطريرك الياس الحويك ينبض في كل زاوية، شاهدًا على مسيرة رجلٍ كرّس حياته للكنيسة والوطن والإنسان. مؤسس جمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات، وصاحب المواقف الوطنية المفصلية، الذي آمن بلبنان رسالةً وكيانًا، فاستحق أن يُرفع إلى مصاف الطوباويين.

في دير راهبات العائلة المقدسة المارونيات في عبرين، يقصد المؤمنون ضريحه للصلاة والتبرك، فيما يشكّل متحف البطريرك الياس الحويك محطةً تستعيد أبرز محطات حياته الروحية والوطنية والإنسانية. ويضم المتحف ستة أقسام توثق إرثه الغني، في رحلة تجمع بين التاريخ والإيمان والذاكرة.

تبدأ الجولة بنبذة عن حياة البطريرك ولوحة زيتية رسمها الفنان الإيطالي سينغوداني لمناسبة انتخابه بطريركًا عام 1899، قبل أن ينتقل الزائر إلى القسم الأول الذي يضم أوانيه الكنسية وملابسه البيعية، ومنها كأس وصينية القداس، وتاجه مع صندوقه الخشبي المنقوش بالسريانية بعبارة: «مجدُ لبنانَ أُعطي له»، إضافة إلى عصاه البطريركية، وبدلات القداس المطرزة بالذهب، وثلاثة شعاعات للقربان المقدس، وصور توثق مراحل مختلفة من خدمته.

أما القسم الثاني، فيحتفظ بواحدة من أثمن مقتنيات المتحف، وهي ذخيرة من جثمان الطوباوي، إلى جانب مقتنياته الشخصية، ومنها صليبه، خاتمه، نظاراته، ساعته، ختمه الكهنوتي، وريشة ومحبرة ومخطوط رسالة وجّهها إلى الأم روزالي نصر عقب تأسيس جمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات عام 1895. كما يضم سبحة البطريرك، و”شحيمته”، ومفكرته، وثلاثة صلبان أُهديت إليه.

ويعرض القسم الثالث مجموعة من الأوسمة والميداليات التي نالها خلال مسيرته، ومن بينها ميدالية من اللؤلؤ قُدمت له في مصر عام 1893، ووسام فرنسي، والوسام العثماني الرفيع الذي منحه إياه السلطان عبد الحميد الثاني. كما يضم كتاب تهنئة كُتب بأربع وأربعين لغة لمناسبة انتخابه بطريركًا، وكتاب شكر من الجالية المارونية في الأرجنتين، والوثيقة الرسمية الخاصة بنقل رفاته إلى عبرين عام 1936، إضافة إلى سجادة مزخرفة تحمل مقطعًا من إحدى صلواته.

ويخصص القسم الرابع للأم روزالي نصر، الشريكة في تأسيس جمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات، والتي اختارها البطريرك الحويك لما عُرفت به من حكمة وإدارة، فكانت أول رئيسة عامة للجمعية، تاركةً بصمة راسخة في مسيرتها.

وفي القسم الخامس، يستعيد الزائر جانبًا من الحياة اليومية للبطريرك من خلال غرفته التي كانت في الصرح البطريركي في بكركي، بما تحتويه من سريره وأثوابه الكهنوتية ووسادتيه وحذائه ومقعده وعدد من مقتنياته الشخصية، في مشهد يعكس بساطة حياته وروح التواضع التي ميّزته.

ويضم المتحف كذلك مجموعة كبيرة من الصور التاريخية التي تؤرخ لمحطات كنسية ووطنية بارزة، إلى جانب لوحة زجاجية تحمل شعاره الشهير: «أنا بطريرك الموارنة، طائفتي لبنان، وأنا لكل اللبنانيين»، وهي العبارة التي قالها لرئيس الوزراء الفرنسي جورج كليمنصو عام 1919، قبل توجهه إلى مؤتمر فرساي للمطالبة بحق لبنان في الاستقلال.

كما توثق الصور حضوره إلى جانب الجنرال غورو خلال إعلان دولة لبنان الكبير عام 1920 في قصر الصنوبر، فضلًا عن لقاءاته مع شخصيات مدنية وروحية، وصور تُظهر الأوسمة والنياشين التي نالها تقديرًا لدوره.

وتختتم الجولة في القسم السادس، حيث تُعرض إفادات خطية عن نِعم وشفاءات نُسبت إلى شفاعة الطوباوي البطريرك الياس الحويك، إلى جانب البركات البابوية التي استحصل عليها لجمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات، لتبقى هذه المحطة شهادة حيّة على إرث رجل جمع بين القداسة، والخدمة، والالتزام الوطني، وترك بصمة لا تزال حاضرة في وجدان اللبنانيين.

اترك تعليقاً