في عام 1865، روى القديس يوحنا بوسكو حلماً ترك أثراً عميقاً في نفسه.
رأى كنيسةً مليئة بالشباب.
كان الجميع حاضرين جسدياً، لكن انتباه الكثيرين كان منصرفاً إلى أمور أخرى.
وبالقرب من المذبح ظهر شخص مظلم يحمل شيئاً يشبه «فانوساً» غريباً.
وعندما نظر الفتيان إليه،
رأى كل واحد منهم شيئاً مختلفاً:
♤ التسلية والألعاب
♤ الانتصارات والمنافسات
♤ ذكريات المنزل
♤ الدراسة والهموم
♤ الأمور السارة والرغبات الشخصية
♤ العائلة والصداقات
♤ وحتى صوراً قد تقود إلى الخطيئة
وبالتدريج حدث أمر مقلق:
♧ توقفوا عن النظر إلى المذبح.
♧ توقفوا عن التفكير بيسوع.
♧ وكثيرون لم يعودوا مستعدين للتقدّم إلى المناولة المقدسة.
عندها فهم دون بوسكو الرسالة:
إن العدو يسعى إلى إبقاء العقل منشغلاً لكي لا يجد القلب المسيح.
والأمر الأكثر إثارة للدهشة أن هذا الحلم حدث سنة 1865.
◇ لم تكن هناك هواتف خلوية.
◇ لم يكن هناك إنترنت.
◇ لم تكن هناك شبكات تواصل اجتماعي.
◇ لم تكن هناك مقاطع فيديو رقمية.
ومع ذلك، كان لذلك الفانوس ميزة غريبة جداً:
فقد كان يُظهر لكل شخص ما يجذب انتباهه أكثر من أي شيء آخر.
واليوم نرى أن ما كان يفعله ذلك الفانوس يشبه تماماً ما يفعله الهاتف الذكي، عندما تعرف الشاشة أذواقنا واهتماماتنا ومخاوفنا ورغباتنا.
ويبقى التعليم صالحاً حتى اليوم:
لا يجب أن نسمح لشاشة أو لهاتف أن يمنعنا من الذهاب إلى القداس أو من الاقتراب من الله عبر الأسرار المقدسة.
فالمشكلة ليست في التكنولوجيا ولا في الهاتف بحد ذاته.
بل تظهر المشكلة عندما يحتل أي شيء المكان الذي يحق لله وحده أن يشغله، فيُبعدنا عن القداس ويجعلنا ننسى أهمية الإفخارستيا.
كما أنه لا ينبغي للطفل أن يملك وصولاً حراً وغير مراقَب إلى هاتف متصل بالإنترنت، ولا سيما إلى شبكات التواصل الاجتماعي التي قد تعرّض نقاوته للخطر.
لذلك تبقى الدعوة نفسها:
◇ ضع جانباً الملهيات.
◇ ارفع عينيك نحو المسيح.
◇ عُد إلى المناولة المقدسة.
◇ أعطِ الله المقام الأول في حياتك.
إنه حلم رُوي منذ أكثر من 160 عاماً، وما زال يدعونا إلى التأمل حتى اليوم.
