ورشة عمل بيئية – وطنية حول أوليات الحفظ البيئي في لبنان

You are currently viewing ورشة عمل بيئية – وطنية حول أوليات الحفظ البيئي في لبنان

نظّمت محمية حرش إهدن الطبيعية، بالتعاون مع المجلس الوطني للبحوث العلمية (CNRS-L) والمعهد العالي للدكتوراه في جامعة الروح القدس – الكسليك (USEK)، ورشة عمل وطنية حول أولويات الحفظ البيئي في لبنان، في حضور رؤساء اتحادات بلدية شمالية ومخاتير، وممثلين عن الجمعيات البيئية والجهات المعنية بإدارة الموارد الطبيعية.

بداية رحبت مديرة محمية حرش إهدن المهندسة ساندرا الكوسا سابا بالحضور في “بيت المحمية”في نبع جوعيت ، مؤكدةً أن” المحمية هي بيت لكل من يجيد لغة البيئة ويؤمن بأهمية حماية الطبيعة وصونها”. كما شدّدت على أن “هذا المشروع يشكّل نموذجًا للتعاون المثمر بين المؤسسات، من خلال الشراكة التي تجمع محمية حرش إهدن مع المجلس الوطني للبحوث العلمية (CNRS-L)، بوصفه المرجع الوطني الرائد في مجال البحث العلمي، والمعهد العالي للدكتوراه في جامعة الروح القدس – الكسليك، بما يجمع بين الخبرة الميدانية والبحث العلمي المتخصص”.

وأكدت الكوسا سابا أن “هذا التكامل بين المؤسسات يشكّل ركيزة أساسية لنجاح المشروع والوصول إلى نتائج علمية قابلة للتطبيق تدعم جهود الحفظ والتخطيط البيئي في لبنان، مشددةً على أهمية استمرار التعاون بين مختلف الجهات لتحقيق أهداف الحفظ المستدام”.

كما ألقى رئيس بلدية زغرتا–إهدن بصفته رئيس لجنة محمية حرش إهدن المهندس بيارو زخيا الدويهي كلمة رحّب فيها بالمشاركين، منوّهًا بأهمية هذا اللقاء الوطني ودوره في تعزيز التعاون بين البلديات والمؤسسات العلمية والبيئية. وأعتبر أن “الورشة الهادفة تحمل دلالات علمية وعملية مهمة” ، شاكراً ادارة المحمية مع الشركاء الضيوف على أحيائها في اهدن .

وتلا ذلك كلمة للبروفسور نبيل نمر، أكد فيها أهمية “هذه الورشة التي هي الأولى من نوعها على المستوى الوطني، لما تشكله من محطة أساسية لوضع أسس علمية لتحديد أولويات الحفظ في لبنان”.

واختُتمت الكلمات الافتتاحية بمداخلة للدكتورة كارلا خاطر، ممثلةً المجلس الوطني للبحوث العلمية، تناولت فيها أهمية الورشة والجهود التي يقودها المجلس، بالتعاون مع وزارة البيئة والشركاء، لتطوير أدوات وآليات الحفظ في لبنان، بما ينسجم مع الأولويات الوطنية والالتزامات الدولية في مجال حماية التنوع البيولوجي.

بعد ذلك، قدّم البروفسور نبيل نمر عرضًا علميًا وتقنيًا حول مختلف أدوات الحفظ المعتمدة عالميًا وإمكانية تطبيقها في لبنان، مستعرضًا المنهجية العلمية التي اعتمدها فريق البحث في جامعة الروح القدس – الكسليك لتحديد أولويات الحفظ في أقضية زغرتا، بشري، البترون وجبيل، والنتائج التي توصّلت إليها الدراسة. كما شاركت طالبة الدكتوراه ماريان فهد في تقديم العرض وشرح النتائج العلمية

وتناول العرض واقع لبنان في تحقيق الهدف العالمي 30×30، إلى جانب التعريف بتدابير الحفظ الفعّالة القائمة على المساحات (OECMs) ونهج الغابات النموذجية (Model Forests)،و الحمى، باعتبارهما من الأدوات المكمّلة للمناطق المحمية، ودورهما في تعزيز حفظ التنوع البيولوجي، وتحقيق الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، إضافة إلى عرض الإطار الوطني اللبناني للاعتراف بمناطق OECMs او نماذج أخرى.

واختُتمت الورشة بجلسة نقاش تفاعلية، طرح خلالها المشاركون العديد من الأسئلة والاستفسارات حول أنواع الحماية المختلفة، ولا سيما الغابات النموذجية، والمناطق المحمية، والحمى، وتدابير الحفظ الفعّالة القائمة على المساحات (OECMs)، والفروقات بينها، وآليات اعتمادها، والدور الذي يمكن أن تؤديه البلديات والمجتمعات المحلية في تبنّي هذه النماذج بما يساهم في حماية الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية المستدامة.

وأبدى المشاركون، ولا سيما رؤساء البلديات ورؤساء اتحادات البلديات، اهتمامًا وحماسًا كبيرين لمتابعة هذا المشروع، مؤكدين استعدادهم للتعاون في المراحل المقبلة، انطلاقًا من أهمية نتائجه في دعم التخطيط البيئي على المستوى المحلي.

يذكر انه ستتواصل أعمال المشروع خلال المرحلة المقبلة عبر سلسلة لقاءات ثنائية مع رؤساء البلديات والمخاتير والجهات المعنية بإدارة المواقع التي أبرزتها الدراسة كأولويات للحفظ، بهدف مناقشة نتائج كل منطقة على حدة ووضع خريطة طريق خاصة بكل قضاء. كما ستُعقد لاحقًا اجتماعات موسعة تجمع مختلف البلديات المعنية، لعرض نتائج كل قضاء، وتبادل الخبرات، وتعزيز التعاون بين أقضية زغرتا، بشري، البترون وجبيل، وصولًا إلى رؤية مشتركة تسهم في تعزيز الترابط البيئي وتطوير آليات الحفظ على المستوى الوطني.

كما شهدت الورشة مشاركة واسعة من الجهات الرسمية والمحلية، تقدّمها رئيس اتحاد بلديات قضاء زغرتا، ورئيس بلدية زغرتا–إهدن، وممثلون عن بلديات بشري، عينطورين، أيطو، بحويتا، عربة قزحيا، قنات، حدث الجبة، البحيرة، بسلوقيت، إلى جانب عدد من رؤساء البلديات والمخاتير، وممثلي الجمعيات البيئية، والجهات المعنية بحماية الطبيعة، ما عكس الاهتمام الكبير الذي يحظى به هذا المسار الوطني الهادف إلى تعزيز حفظ التنوع البيولوجي والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية.

اترك تعليقاً