بيت ملات: حكاية عراقة تنبض في قلب الجومة

You are currently viewing بيت ملات: حكاية عراقة تنبض في قلب الجومة

تتربع بلدة بيت ملات بكل شموخ في أحضان منطقة الجومة، ملامسةً فضاءات الطبيعة على ارتفاع 550 متراً عن سطح البحر، وعلى بُعد نحو 41 كيلومتراً من مدينة طرابلس. وتختزن البلدة في اسمها عبق الحضارات السريانية القديمة؛ إذ تعني كلمة «بيت ملات» «بيت الكلمة» أو «بيت الملة».

ولم تكن البلدة مجرد مساحة جغرافية، بل كانت مسرحاً للحياة منذ ما قبل الميلاد، حيث عاصرت حقباً وحضارات غابرة تركت بصماتها جليّة في أرضها عبر آثار وأوانٍ فخارية تاريخية نادرة. وتتجلى عراقتها في معالمها الأثرية الفريدة؛ وفي مقدمتها كنيسة مار سمعان العمودي التي تُعد من أقدم الشواهد التاريخية التي تبلور حولها الوجود الإنساني للمنطقة وتجسد رمزية روحية عميقة لدى أهاليها. كما يبرز مبنى مدرسة الراهبات الأثري، الذي يعود لأوائل القرن الماضي، كتحفة تراثية خضعت لعملية ترميم شاملة حافظت على هويتها المعمارية، ليُستغل اليوم كمقر لبلدية بيت ملات ودائرة نفوس الجومة. وتكتمل هذه اللوحة الروحية بـ كنيسة مار يوسف القديمة التي تختصر محطات التطور العمراني والديني في البلدة.

ولأن الأرض تنبض بالحياة، تعتمد بيت ملات في ري أراضيها على ينابيع مياه عذبة في طليعتها “عين عماص”، إلى جانب الآبار الارتوازية المحلية، مما جعلها واحة خصبة تشتهر بأجود أنواع الأشجار المثمرة؛ من التفاح والإجاص، إلى الكرمة والمشمش والخوخ (الجنارك)، وصولاً إلى أشجار الزيتون المباركة التي تزين تلالها

اترك تعليقاً