بيقولو “العين ما بتقاوم مخرز”، وبيقولو إنو موازين القوى من ميلة طاحشة وميلة تانية يا دوب عم تلملم جراحها. العالم كلو قاعد ورا الشاشات، عم يحسبوها بالورقة والقلم: كم طيارة عندن؟ وكم صاروخ؟ وشو التكنولوجيا يللي معن؟ وقدّيش عم يهدّمو؟ وبكل ثقة، بيطلع معن إنو النتيجة محسومة.
بس في شي ناقص بالحسبة.. شي ما بيفهموه غير يللي معجوقين بتراب الجنوب.
الحكاية مش حكاية حديد ونار وبس. الحكاية حكاية “صاحب بيت” بوج “حرامي” فايت يسرق الضو. شباب الجنوب مش مجرد أرقام ببيانات عسكرية، هول شباب بيعرفو الشجر غصن غصن، والوديان والجلالي متل ما بيعرفوا كفوف إيديهن. لما يوقف شب ورا صخرة بضيعتو، هيدي الصخرة مش مجرد حجر، هيدي رفيقتو، هيدي تاريخ أهلو، وهيّي يللي بتحميه لأنها بتعرفو وبتعرف ريحتو.
ليش الكل غلطان بالتوقعات؟
لأنو العالم بيقيس “القوة”، بس ما بيعرف يقيس “الإرادة”.
الإسرائيلي فايت وعيونو على الخريطة، بدو “يحتل” و”يأمّن”.
ابن الجنوب واقف وعيونو على بيتو، بدو “يعيش” بكرامة أو “يبقى” للأبد بهالأرض.
الفرق شاسع بين يللي عم يقاتل لانو “موظف” بجيش، وبين يللي عم يقاتل لانو إذا خسر، بيخسر هويتو، وتاريخو، وذكريات ستّو وجدّو بكروم الزيتون.
رسالة لكل مين ناطر “الهزيمة”
ليلّلي ناطرين يشوفو شبابنا عم يوقعو، منقلكن: التاريخ بلبنان ما بيمشي ع التوقعات. كم مرة قالو “خلصت” ورجعت خلقت من جديد؟ هيدي الأرض فيها سرّ، كل ما اندعست، بتنبت عناد وقوة. شبابنا مش ناطرين حدا يصدّق فيهن، هنّي مصدقين حالن، ومصدقين إنو الحكاية مش بمين عندو تكنولوجيا أكتر، بل بمين نفسو أطول ومين “جذورو” أعمق بالتراب.
الخلاصة؛
لما تشتدّ الدني، تذكرو إنو “المنطق” بيقول شي، و”الحق” بيعمل شي تاني خالص. إسرائيل يمكن عندها “تفوّق”، بس شبابنا عندن “الأرض”. والأرض، ولا مرة خذلت ولادها يللي بيحبوها.
خليكن واثقين.. الجنوب مش بس جغرافيا، الجنوب مدرسة بالكرامة، والمدرسة هيدي ما بتسقّط ولادها.
فادي سعد-
