هناك لحظة صامتة لا ينتبه إليها أحد تقريبا،
ليست لحظة اكتشاف أنك مريض، ولا لحظة ظهور الألم لأول مرة،
عندما ينظر الطبيب إلى نتائج الفحوصات، ثم يبتسم ابتسامة مهنية صغيرة ويقول:
“لا تقلق… هذا طبيعي مقارنة بسنك.”
تسمع هذه الجملة لأول مرة في حياتك،
و هي تعنيك مباشرة،
من الغريب أن الإنسان لا يخاف من المرض بقدر ما يخاف من هذه الجملة،
لأنها لا تعني أن لديك مشكلة،
انما تعني أن المشكلة أصبحت أنت !
لم يعد جسدك يُقاس بما بقي منه، لا بما كان عليه كما في السابق،
ولم تعد تُقارن بالشباب،
بعد سماع تلك الجملة أصبحت تُقارن بأشخاص في الفئة العمرية نفسها،
أشخاص يتساقطون معك بالسرعة نفسها،
كل ما كنت تسميه “عارضا مؤقتا” يتحول إلى بند دائم في ملف الحياة،
التعب طبيعي، بطء التعافي طبيعي، الألم طبيعي،
حتى تراجع الحماس و غياب الشغف يصبحان طبيعيان،
إنها الطريقة الأكثر تهذيبا كي يخبرك العالم عن طريق الطبيب،
أن العد التنازلي لم يعد احتمالا فلسفيا،
لقد تحول الى واقعا بيولوجيا،
الغريب أن لا أحد يثور على هذه الجملة،
ولا حتى ينتبه اليها،
الجميع يهز رأسه في هدوء،
كدليل آخر على أن الشيخوخة مسار بيولوجي لا يحتاج إلى رأي أحد،
المرض لا يقتل دائما،
أحيانا تقتلك العبارة التي تؤكد أن كل ما يحدث لك… يحدث كما ينبغي،
كما تريده الطبيعة .
