أقامت الجامعة الحديثة للإدارة والعلوم (MUBS) تخرجها السنوي العشرين، في بيت الطبيب – نقابة أطباء لبنان في فرن الشباك، في حضور ضيف الشرف والخطيب الرئيسي المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى ممثلا بالشيخ كمال أبي المنى، وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين ممثلا بالمدير العام للوزارة الدكتور وئام أبو حمدان، وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة ممثلا بالمدير العام للوزارة الدكتور علي الصمد، وزير المهجرين ووزير الدولة لشؤون تكتنولوجيا المعلومات و الذكاء الاصطناعي كمال شحادة ممثلا بالمدير العام للوزارة أحمد محمود ووزير العمل الدكتور محمد حيدر ممثلا بالدكتور بسام عليق، رئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط ممثلا بالنائب فيصل الصايغ، الأمير طلال أرسلان ممثلا بالدكتور مسعود الصايغ، قائد الجيش العماد رودولف هيكل ممثلا بالعميد مازن يموت، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله ممثلا بالعميد جوزيف مسلم، رئيسة نقابة الممرضات والممرضين في لبنان الدكتورة عبير علامة، رئيس نقابة المهن البصرية سامر نعمان، مدير مكتب الشؤون التعليمية في حركة “أمل” الدكتور علي مشيك، إضافة الى أعضاء مجلس أمناء الجامعة، عبد الله ملاعب، المفوض الإعلامي للحزب التقدمي الاشتراكي.
قدم الحفل الممثل اللبناني جهاد الأطرش، الذي رحب بأعضاء مجلس الأمناء وقدم الخريجين بوصفهم حملة “معرفة تنير الطريق، وإنسان يصنع المعنى، وإرادة تبني المستقبل”، تليت رسالة من رئاسة الجمهورية، أشادت بـ”جهود الجامعة في إعداد أجيال قادرة على صناعة المستقبل”.
والقى شقير كلمة شارك في خلالها الخريجين “فرحة تخرجهم بعد سنوات من الجد والمثابرة”، معتبرا أن “هذا الإنجاز ليس فرديا فحسب، بل هو ثمرة جهد جماعي شارك فيه الخريجون والأهل والأساتذة وإدارة الجامعة”، مشيرا إلى أن “الأهل كانوا السند الأول ومصدر التشجيع والصبر، فيما أسهم الأساتذة في بناء شخصيات الخريجين وتوجيههم وتنمية قدراتهم”.
وأكد أن “الشهادة التي يتسلمها الخريجون ليست خاتمة مسيرة، بل بداية عهد جديد ومسؤولية أكبر”، وشدد على أن “قيمة العلم لا تقاس بما يختزنه الإنسان من معارف فحسب، بل بحسن توظيفها في العمل، وبالخير الذي يقدمه لمجتمعه ووطنه”، داعيا الخريجين إلى “الاستعداد لحياة عملية تتطلب القدرة على التكيف، وحسن اتخاذ القرار، والعمل بروح الفريق”.
وقال:”تذكروا دائما أن النجاح لا يبنى في يوم واحد، وأن الإرادة الصادقة قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، والعثرات إلى دروس”، مطالبا الخريجين بـ “ألا يجعلوا الخوف من الفشل يمنعهم من المحاولة”، وشدد على أن “لبنان يحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى جيل متعلم ومبدع وواع لمسؤولياته ومتمسك بقيمه الوطنية والإنسانية”، و أكد أن “حماية الوطن لا تقتصر على صون حدوده، بل تشمل أيضا حماية مستقبله، ورعاية طاقات أبنائه، وترسيخ الثقة بمؤسسات الدولة”، معتبرا أن “الأمن والاستقرار يتكاملان مع العلم والتنمية والعدالة ووعي المواطنين والتزامهم القانون”.
ودعا الخريجين إلى أن “يكونوا خلاقين ومبدعين، وأن يقبلوا الآخر، وأن يحملوا لبنان في قلوبهم مهما تباعدت المسافات واشتدت الظروف، وأن يكونواطموحين دون غرور، متواضعين دون ضعف، وثابتين دون قسوة، وذكرهم بأن الإنسان لا يقاس بما يملكه من منصب أو شهرة، بل بما يقدمه من قيمة وأثر في خدمة الناس”.
وختم داعيا إياهم إلى “عدم الخوف من البدايات، ووضع رؤية وخطط واضحة لأهدافهم”، وتمنى لهم “مستقبلا مشرقا ومسيرة حافلة بالنجاح والعطاء”، وقال:”وليكن شعاركم في المرحلة المقبلة: بالعلم نبني، وبالأخلاق نرتقي، وبالوحدة نحمي وطننا لبنان”.
وتحدثت الطالبة ديالا شمس الدين، التي تخرجت بامتياز عال في برنامج ماجستير إدارة الأعمال في إدارة المشاريع (MBA)، ضمن البرنامج المشترك بين جامعة كارديف متروبوليتان في المملكة المتحدة (Cardiff Metropolitan University) وجامعة MUBS، عن الحدود الداخلية التي يعبرها كل خريج بين الشخص الذي كانه والشخص الذي يستطيع أن يصبحه. واستشهدت بقول أنجيلا ديفيس، محذرة من أن “نلتقي في اليوم الأخير من حياتنا الشخص الذي أصبحناه والشخص الذي كان بإمكاننا أن نصبحه وكأنهما غريبان”. وقالت: “كخريجين، آمل أن تستند خياراتنا إلى قيمنا، وألا نصبح ضحايا لنجاحنا، ولتكن أحلامنا دائما أكبر من مخاوفنا”.
أما كلمة قدامى الخريجين، فألقاها جورج الأسد، خريج ماجستير إدارة الأعمال لعام 2017، مستندا إلى أكثر من ثلاثة عقود من الخبرة في القيادة الإقليمية في مجالات التسويق والاتصالات وتطوير الأعمال، ليقدم للخريجين خارطة طريق نحو إحداث أثر مستدام. ويشغل حاليا منصب مدير برنامج Access، وكان سابقا الرئيس التنفيذي الموقت ل Teach For Lebanon، حيث يقود برنامج المنح الصغيرة للغة الإنكليزية، الممول من وزارة الخارجية الأميركية. وقال:”كان حصولي على ماجستير إدارة الأعمال من ( (MUBSأساسا تحويليا في مسيرتي الإدارية”، وحث الخريجين على “القيادة بانفتاح على الثقافات المتعددة، وتمكين فرق العمل، وتجنب الإدارة التفصيلية المفرطة”، وطالبهم بان “يفكروا عالميا، ويعملوا محليا، وليتذكروا أن النمو المستدام يقوم على الكفاءة والثقة والقدرة على التكيف من دون فقدان البوصلة”.
وفي كلمته، وضع رئيس مجلس أمناء الجامعة الدكتور حاتم علامي، “تخرج دفعة عام 2026 في سياق التحولات الكبرى التي يشهدها لبنان والعالم”، معتبرا أن “المرحلة الراهنة تضع الشباب أمام تحديات تتصل بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتغير المهن ونماذج العمل، بالتوازي مع ما يواجهه لبنان من أزمات اقتصادية ومعيشية تلقي بثقلها على الشباب وأحلامهم وعلاقتهم بوطنهم”، وفي مقابل هذه التحديات، شدد على “إيمانه بأن لبنان قادر على النهوض بإرادة أبنائه ودعم محبيه”.
واستعاد “مسيرة MUBS الممتدة على مدى ستة وعشرين عاما، وما رافقها من كفاح وتضحيات وتوسع”، مؤكدا أن “الجامعة قامت على خيار واضح يجمع بين جودة التعليم والانفتاح على المجتمع، وخدمة الإنسان، وأن انتشارها وشراكاتها لم يقتصرا على التوسع الجغرافي فحسب، بل تعبيرا عن رسالة تنموية وتربوية تجعل من الجامعة مساحة للحوار والعطاء”. وقال:”إن MUBS تعمل على إعداد الإنسان الفرد الحر والمواطن المسؤول، وعلى تخريج مواطنين يعرفون وطنهم ويحترمون مؤسساته ويمارسون حريتهم بمسؤولية”.
وتوقف عند التحولات التي يفرضها العصر الرقمي، معتبرا أن “السؤال أمام خريجي اليوم لم يعد فقط ماذا تعلمتم؟، بل ماذا ستفعلون بما تعلمتم؟. فالمعلومة أصبحت متاحة، فيما يكمن التحدي الحقيقي في القدرة على التمييز بين الصحيح والخاطئ، والعميق والسطحي، والإنساني والآلي، وتحويل المعرفة إلى حلول”، ودعا الخريجين إلى “التعامل مع العصر الرقمي عند ثلاثة مفترقات أساسية: العقل، والإيمان، والأخلاق، وألا يخافوا من التكنولوجيا أو الذكاء الاصطناعي، بل أن يجعلوا ذكاءهم الإنساني أكثر حضورا وأخلاقية”.
وأعلن “استمرار تطوير حرم الجامعة في عاليه، حيث بدأت أعمال استكمال البناء النموذجي ليضم المرافق الجامعية وفق متطلبات الجامعة الحديثة، إلى جانب تفعيل مرافق الشبكة الوطنية للرعاية (NWN) في جل الديب والسمقانية وحاصبيا، ومواصلة تطوير البرامج الأكاديمية والبحث العلمي والشراكات والتدريب والتعلم التطبيقي والتحول الرقمي والابتكار وريادة الأعمال”، وقدم للخريجين مجموعة من التوجيهات، داعيا إياهم إلى أن “يفكروا كأفراد ويتصرفوا كمواطنين، وألا يسمحوا لأحد بأن يفكر بالنيابة عنهم، بل أن يسألوا ويناقشوا ويبحثوا ويتعلموا من الاختلاف، مع الحفاظ على استقلالهم الفكري من دون الانعزال عن مجتمعهم”. كما دعاهم إلى “عدم اختزال النجاح في راتب أو منصب أو لقب، بل إلى السؤال عما سيضيفونه إلى مجتمعهم ووطنهم”، مؤكدا أن “المستقبل لا ينتظر الإنسان جاهزا، بل يشارك الإنسان في صناعته”.
كما خص الأهالي بتحية مؤثرة، معتبرا أن “الاحتفال بالخريجين لا يكتمل من دون الوقوف أمام من كانوا خلف هذا النجاح. وتوجه إلى الأمهات والآباء والعائلات التي انتظرت هذه اللحظة سنوات، وتعبت وصبرت وشجعت وساندت، وربما حرمت نفسها الكثير كي ترى أبناءها وبناتها في ثوب التخرج، مؤكدا أن “هذا النجاح لكم أيضا”، وقال:”تمنح الجامعة الشهادة والطالب يصنع الإنجاز، لكن وراء كل إنجاز كبير عائلة آمنت وصبرت وضحت، لتكون لحظة التخرج ثمرة سنوات من التعب والأمل”.
وتخلل الحفل أيضا تكريم عدد من الشخصيات، حيث قدم البروفسور نائل علامي درعا تقديريا إلى جورج الأسد، فيما قدم الدكتور حاتم علامي درعا تكريميا إلى اللواء شقير، الذي منح أيضا وسام التميز تقديرا لمسيرته ودوره وحضوره في هذه المناسبة.
ثم اعتلى الخريجون المنصة لتسلم شهاداتهم، كما أدى خريجو كلية العلوم الصحية قسمهم المهني، متعهدين “خدمة المرضى والمجتمع بنزاهة، ووضع صحة الإنسان فوق كل اعتبار”.
