في قلب سوق دوما، وتحديدًا في الزقاق المقابل لقهوة البيك والمؤدي إلى مبنى البلدية، تفوح رائحة البخور، فتلتفت لتجد ثنائيًا شابًا يدير متجرًا للثياب بتصاميم مختلفة ومميزة.
اختار هذا الثنائي دوما لإطلاق مشروعهما في صناعة ثياب فريدة، تجمع بين التصاميم الرومية التقليدية والروح الشرقية الصوفية. وما إن تلتقي رامي عند مدخل الزقاق، حتى يلفتك زيه الخاص وتجذبك ابتسامته. تسأله عن متجره، فيجيبك بابتسامة، ويخبرك كيف بدأت حكاية InnSaei.
يعتبر رامي أن مشروعه جاء نتيجة «قرار شخصي في وقت لم يكن فيه القرار سهلًا»، وذلك بعد سنوات من العمل في المملكة العربية السعودية مديرًا للمبيعات في إحدى كبرى شركات مواد البناء.
يقول إنه اختار العودة إلى لبنان، فترك مسارًا مهنيًا مستقرًا ليبدأ من جديد في وطنه، «في وقت كانت فيه الظروف الاقتصادية والاجتماعية تزداد صعوبة هنا».
ويؤمن رامي بأن العمل في لبنان، في هذه المرحلة بالذات، يمكن أن يكون أكثر من مجرد مشروع تجاري. ويقول إن ما يقوم به هو «محاولة لصناعة الأمل، وخلق فرص للعمل، ودعم الحرف والإنتاج المحلي، وإثبات أن الإنسان يستطيع أن يبني شيئًا جديدًا حتى في أصعب الظروف».
بدأت InnSaei عام 2017 في جبال لبنان، كفكرة تجمع بين الملابس والطبيعة والحرفة، وبين الإنسان والمكان. ومع مرور السنوات، تطورت العلامة من مشروع صغير إلى هوية لبنانية تقوم على التصميم، والمواد الطبيعية، والتصنيع المحلي، وعلى فكرة أن ما نرتديه يمكن أن يحمل قصة وقيمة وروحًا.
وعن سبب اختيار دوما، يجيب رامي: «اختيار دوما لم يكن صدفة. وجدنا في دوما الكثير مما نؤمن به في InnSaei: علاقة حقيقية بالطبيعة، وتراثًا وهوية واضحة، والحرف والمنتج المحلي، وقرية استطاعت أن تحافظ على روحها، وفي الوقت نفسه تفتح أبوابها لأفكار ومشاريع جديدة».
ويرى رامي في دوما «مساحة تلتقي فيها رؤيته مع رؤية المكان: الحفاظ على الهوية، ودعم الاقتصاد المحلي، وإعطاء قيمة للحرفة والإنتاج اللبناني، وخلق بيئة يستطيع فيها الناس أن يعيشوا ويعملوا ويبتكروا من دون أن يضطروا دائمًا إلى مغادرة قراهم بحثًا عن الفرص».
ويعتبر أن حضور InnSaei في دوما يأتي «كفصل جديد من رحلة بدأت في جبال لبنان؛ رحلة لم يكن هدفها يومًا صناعة الملابس فقط، بل بناء شيء يحمل معنى، ويخلق قيمة، ويترك وراءه أثرًا من الأمل».
ويختتم رامي حديثه بالقول: «ربما أكثر ما يجمع InnSaei بدوما هو الإيمان بأن المكان، مهما كانت الظروف، يستطيع أن يكون بداية لشيء جديد».
نتمنى لرامي وزوجته كل النجاح والتوفيق في سوق دوما، وهما من أوائل الذين اختاروا الاستثمار في سوق البلدة، قادمين إليها من خارجها، في خطوة تعكس الثقة بإمكانات دوما ودورها كمساحة حاضنة للمشاريع والأفكار الجديدة
من صفحة دوما.
