في عالمٍ باتت فيه الشاشات امتداداً لأجسادنا ، لم يعد السؤال عن حرية الإنسان مجرد ترفٍ فلسفي يناقش في أروقة الجامعات ، بل أصبح سؤالاً يومياً يمس صميم وعينا وقراراتنا . عندما ننظر إلى واقعنا الحديث ، نجد أننا نعيش في ظل منظومة تكنولوجية بالغة الذكاء ، تقدم لنا خدمات ومواقع “مجانية” في ظاهرها ، لكنها في العمق تتقاضى منا أثماناً باهظة لا تُقدر بالمال ؛ إنها تتقاضى وقتنا ، وانتباهنا ، والأخطر من ذلك كله ، وعينا الحر . هذه المنصات والقوى الخفية التي هندست خوارزمياتها لم تدع شيئاً للمصادفة ، بل حوّلت الإنسان من مستخدمٍ للتكنولوجيا إلى منتجٍ تباع بياناته وتُشترى ، مما يجعلنا نقف أمام حقيقة مرعبة تشير إلى أن جزءاً كبيراً من حريتنا اليوم بات وهماً مضبوطاً وموجهاً بدقة متناهية .
من صفحة كلا
