خاص موقع شرقنا محمد زرقط: “صوتٌ يفكّك التضليل ويعيد صياغة الوعي في زمن التفاهة”.

You are currently viewing خاص موقع شرقنا محمد زرقط: “صوتٌ يفكّك التضليل ويعيد صياغة الوعي في زمن التفاهة”.

زينا خليل معوشي-

في زمنٍ تتسابق فيه المنصات الرقمية على جذب الانتباه بأي ثمن، ويغرق فيه المحتوى التافه مساحات واسعة من وعي الجمهور، يبرز صوتٌ يختار مسارًا مختلفًا، صوت محمد زرقط، صانع المحتوى اللبناني الذي حوّل خبرته الإعلامية الممتدة على مدى اثني عشر عامًا إلى رسالة يوجهها يوميًا لآلاف المتابعين.

لم تكن البداية مخططًا مدروسًا بقدر ما كانت قرارًا جريئًا، حين طال انتظاره لفرصة إعلامية مؤسساتية، فقرر أن يفتح هاتفه ويطلق صوته بنفسه، دون احتراف في المونتاج، لكن بفكرة واضحة وتراكم معرفي عميق. وسرعان ما تحوّل هذا القرار إلى مسؤولية حقيقية، حين وجد نفسه أمام جمهورٍ واسع يتوق إلى فهم ما يجري خلف الكواليس، من آليات الإعلام والبروباغندا إلى قضايا الوطن اللبناني وهمومه.

في هذا الحوار، يفتح محمد قلبه وتجربته على مصراعيها، متحدثًا عن بدايته، والرسالة التي يحملها، والتحديات التي تواجهه في مواجهة الخوارزميات والحسابات الوهمية وأجندات التضليل، وصولًا إلى طموحه في أن يكون جزءًا من جبهة وعي عربية تحفظ الهوية والقيم في مواجهة رياح العولمة.

 

كيف بدأت رحلتك في عالم صناعة المحتوى، ومتى شعرت أن الفيديو أصبح وسيلتك للتواصل مع الناس؟ 

قبل البدء بصناعة المحتوى كان لدي تراكم في المعلومات والخبرة في مجال الإعلام الرقمي، فكنت على مدى 12 عاما أعمل في غرفة تحرير الأخبار في مؤسسات إعلامية ودولية وعملت في بناء الاستراتيجيات الإعلامية وبناء وتدريب الفرق.

كنت أنتظر الفرصة من جانب مؤسسة إعلامية ما، لأقدم محتوى إحترافي مبني على: تراكم الخبرة، وحاجة المجتمع لنوعية المحتوى الذي أسعى لتقديمه.

فترة الانتظار طالت، لذلك قررت أن أفتح هاتفي وأبدأ العمل على صفحاتي الشخصية ونشر المحتوى بشكل مستقل دون الاحتراف في المونتاج.. ولأنني أعلم أن الفكرة هي الأساس قبل التقنيات، انطلقت بعدة فيديوهات بعد الكشف عن ملفات إبستين، وحققت انتشارا واسعا ونمت صفحاتي بسرعة قياسية وهنا شعرت أنني أصبحت أمام مسؤولية الاستمرار، لأن الذي تابعني، تابعني بهدف معرفة المزيد حول المواضيع التي طرحتها، لذلك تابعت مسيرتي في هذا الطريق.

الفيديو أصبح وسيلتي للتواصل مع الناس بسبب شعوري بأنني مرتبط بالجمهور من خلال تعليقاتهم ورسائلهم، خصوصا أن ما قدمته جذب عددا من المتابعين المؤثرين فعليا في المجتمع العربي سواء إعلاميين أو فنانين أو مفكرين، والتفاف الجميع حولي وطلب المزيد وضعني أمام مسؤولية الاستمرار والمتابعة خصوصا أن المواضيع تركت أثرا عن المتابعين.

ما الفكرة او الرسالة التي تحرص على ايصالها من خلال فيديوهاتك، وكيف تختار المواضيع التي تقدمها؟

الفكرة التي يتمحور حولها ما أقدمه هو نشر الوعي، الوعي حول آليات عمل الإعلام والبروباغندا والأجندات من خلفها، حتى يعلم المشاهد ماذا يدور حوله ولعدم التقليل من شأنه باعتبار أنه هدف.. رأس كل المشاكل القائمة اليوم هو التفاهة وإغراق الناس بالأخبار التافهة حتى يتمكن محركي العالم من وراء الستارة العمل بأريحية، لذلك أخذت على عاتقي تسليط الضوء إلى المكان المظلم الذي تحدث فيه التحضيرات للعالم المقبل، وذلك ليكون الجيل الصاعد واع لما يحصل حوله ومستعد ولا يصطدم بالآتي. وبناء عليه، أخذت هذا المنحى في اختيار الأفكار التي أناقشها مع المتابعين.

طبعا لم أغفل عن الجانب الوطني في لبنان، فلبنان يمر بمرحلة عصيبة، على المستوى الإعلامي خصوصا وهو مجال عملي، وأنا مسؤول أمام مجتمعي الضيق اللبناني قبل الوطن العربي، لذلك التزمت بتخصيص جزء من المحتوى الذي أعمل عليه للحديث عن الشأن اللبناني وتصويب البوصلة بالاتجاه الذي أراه صحيحا بناء على قناعاتي الشخصية والسياسية، وعملت على تفكيك السرديات المضللة التي تحمل شعارات تدغدغ المشاعر وتغفل عن المنطق.

اليوم أصبح صانعو المحتوى مؤثرين في المجتمع، كيف تنظر الى هذه المسؤولية، خاصة تجاه فئة الشباب؟

صناعة المحتوى بأي مسار كان دائما هي ذات تأثير، وأي صانع محتوى عليه أن يفكر: أنا ماذا أقدم للناس؟ ما القيمة التي أضيفها إلى مجتمعي؟، لذلك قبل الظهور أمام الكاميرا أو نشر أي منشور حتى يجب النظر من هذا المنظار، والتعامل بمسؤولية ووعي حول ما يقدمه الشخص للمجتمع لأن كل ذلك يترك أثرا نفسيا ومعنويا لدى المتلقي.

لذلك كل دقيقة تسرقها من حياة إنسان أمام محتوى لا قيمة إيجابية له أنت مسؤول عنها في النهاية. والمشكلة أن هذا مطلوب وفقا لأجندات المسؤولين عن نشر التفاهة في المجتمعات لذلك يكون الطريق مفتوحا أمام هذا النوع من المحتوى.

ما ابرز التحديات التي تواجهك كصانع محتوى لبناني في ظل المنافسة الكبيرة على منصات التواصل الاجتماعي؟

التحدي الأبرز الذي أواجهه هو تمكن أصحاب الأجندات من تكريس سرديات لا تمت إلى الواقع بصلة، من خلال استخدامهم لتكنولوجيا الروبوتات والذباب الإلكتروني لتحوير الحقائق، هناك صعوبة في تفكيك بعض السرديات لأن ضخ الأكاذيب بشكل مستمر أمام الجمهور جعل الكذبة حقيقة صارخة، وقول الحقيقة أصبح يحدث صدمة عند بعض المشاهدين الذين مرت عليهم الأكاذيب للأسف.

 والمواجهة الأخرى مع الحسابات الوهمية التي دائما تأخذ الحديث إلى منحى آخر واتجاه آخر وتعمل على تطييف المواضيع.

وواحدة من من المعضلات التي أواجهها هي حذف بعض الفيديوهات على بعض المنصات باعتبار أنها “لا تناسب معايير المجتمع”، مع أن المحتوى يكون مبنيا على وقائع علمية ومستندا إلى أدلة.. لكن كل الفكرة أن الحديث عن هذه المواضيع ممنوع، كما أن التبليغات خصوصا من الجانب الإسرائيلي على المحتوى الذي يكشف هوية النظام الصهيوني دائما ما يتعرض لتبليغات للحد من وصوله ودائما أقدم الطعون لاستعادة المحتوى، وهذه العملية تحد من انتشار الفيديو بحيث يصبح عليه “حظرا ظليا” .

أما المنافسة بالنسبة إلي، فهي منافسة بين المحتوى التافه والمحتوى المفيد، ووسائل التواصل تدعم المحتوى التافه بشكل أساسي قبل المحتوى المفيد وهذا تحد كبير، ولكنني متفائل نسبة لحجم الإقبال الذي أراه عند المتابعين.

 

بين الترفيه، نقل القصص، والتأثير الاجتماعي، أين ترى نفسك؟ وماالمشروع الذي تطمح إلى تحقيقه مستقبلاً؟

طبعا أرى نفسي في خانة التأثير الاجتماعي. الكثير من الرسائل تصلني من متابعين أصبحوا مهتمين بالاطلاع على السياسة والاقتصاد والإعلام بسبب المحتوى الذي قدمته، حتى البعض أصبح يسعى لمتابعة دراسات عليا في هذا المجال وقراءة الكتب، بالإضافة لذلك هناك العديد من صناع المحتوى الذين غيروا مسارهم وتوجهوا نحو صناعة محتوى مستوحى مما أقدمه وهذه إشارات إيجابية بالنسبة إلي.

المشروع الذي أطمح إليه مستقبلا هو بناء جبهة في العالم العربي قادرة على التحدي والمواجهة لأجندات العولمة التي تسعى لنسف القيم الدينية والاجتماعية وتذويب هويتنا الثقافية لنصبح مجتمعات بدون خصوصية محكومة من جهة واحدة. أطمح إلى رفع نسبة الوعي وحفاظ المواطنين على القيم الروحية والأخلاقية والإنسانية والوطنية، ولذلك لا يمكن أن أفعله وحدي بل يحتاج إلى خطوات عملية على الأرض وأتمنى أن أصل إلى هذا في يوم ما، وألا أكتفي فقط بالكلمة.

أما على المستوى الشخصي، فأسعى لأن أكون شخصا عالقا في ذهن الناس كصاحب أثر إيجابي لم يمر في هذه الحياة مرور الكرام.

اترك تعليقاً