نظّم “ذا كايس هاب” في كلية “سليمان العليان لإدارة الأعمال” في لجامعة الأميركية في بيروت المؤتمر الرابع لدراسات الحالة، الذي تضمّن نقاشات تفاعلية وخطابًا رئيسيًا وجلسة حوارية وجلسات عمليّة تمحورت حول تطوير دراسات الحالة، بالإضافة إلى ورش تعاونية ركّزت على تطوير منهج دراسات الحالة والأساليب التعليمية المبتكرة.
وبهذه المناسبة، ألقى رئيس “الجامعة الأميركية” في بيروت الدكتور فضلو خوري كلمةً قال فيها: “نحن هنا لنحتفل باعتقادنا المشترك بأنّ التعليم يكون أكثر فاعلية حين لا ليقتصر على الجانب النظري، بل يقوم على الخبرة والملاحظة والحكم؛ ومؤتمر دراسات الحالة هو مثالٌ واقعيٌ على ذلك. نرى “ذا كايس هاب” ملتقىً مفضّلًا لكتابة دراسات الحالة وتعليمها في المنطقة، وسوف يكون مع مرور الوقت مرجعًا عالميًا للمعلّمين حول العالم”.
وفي كلمة له أكّد عميد كلية سليمان عليان لإدارة الأعمال البروفيسور يوسف صيداني، تأثير التعليم القائم على دراسات الحالة، قائلًا: “حين نستعين بالحالات تصبح النقاشات ثريّة وتفاعليّة، حيث تحفّز الحوار وتستدعي التأمل وتترك أثرًا دائمًا، فنادرًا ما ينسى الطلاب القصة. وكونها متجذّرة في الأحداث والقرارات الحقيقية، فإنّ الحالات تحيي التعليم لغرضٍ واضح”.
كما القيت خلال حفل الافتتاح، كلمات لكل من الدكتورة رندى سلمون، المديرة المؤسسة لـ “ذا كايس هاب” ورئيسة المؤتمر الرابع لدراسات الحالة، ورئيس الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور فضلو خوري، ونائب وكيل الشؤون الأكاديمية في الجامعة الدكتورة لينا شويري، والعميد المشارك في الجامعة الدكتورة فدى أفيوني، بالنيابة عن عميد كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال يوسف صيداني.
وأشادت الدكتورة شويري بالعمل المؤثر الذي يقدّمه “ذا كايس هاب”، قائلةً: “لقد أسّس ذا كايس هاب منصةً قويةً لكتابة دراسات الحالة وإشراك الهيئة التعليمية والتعاون الإقليمي حيث ساهم في تشكيل مجتمعٍ عالمي من المعلّمين وتعزيز انتشار البحوث المؤثرة في المنطقة”.
كما شدّدت الدكتورة أفيوني على الدور الحيوي الذي يضطلع به “ذا كايس هاب” في ربط الأوساط الأكاديمية بالقطاع، قائلةً: “على مدى السنوات الأربع الماضية، أصبح “ذا كايس هاب” صلة وصل بين الأوساط الأكاديمية والقطاع حيث أعطى الأولوية للتأثير الحقيقي وإعداد الطلاب ليصبحوا الجيل القادم من القادة المسؤولين”.
وعن اتساع نطاق المؤتمر وتنوّعه التخصّصي، قالت الدكتورة سلمون: “مع أنّ نهج دراسات الحالة متأصل في تعليم إدارة الأعمال منذ زمن بعيد، تبرز هذه النسخة بفضل تنوّعها التخصّصي، بدءًا من الصحة والصحة العامة وحتّى السياسة العامة والهندسة والتعليم وغيرها، ممّا يؤكّد على أنّ التعليم القائم على دراسات الحالة ينتمي إلى السياقات التي تقدّر صناعة القرارات المدروسة. أفتخر بنموّ مجتمعنا وديناميات هذا اللقاء السنوي. حين بدأنا في عام 2023، استضفنا 60 مشاركًا من 5 دول و12 مؤسسة فقط. أما هذا العام، 2026، فنحن فخورون باستضافة 140 مشاركًا، بمن فيهم الأكاديميون والقادة والمهنيين ورجال الأعمال من 77 مؤسسة في 20 دولة، حيث استقبلنا 90 طلبًا”.
شارك في المؤتمربابلو كولاتزو الذي ألقى الخطاب الرئيسي، مؤكّدًا انّ” الكتابة الفعّالة لدراسات الحالة تبدأ بمذكّرة التدريس، بينما يتطلّب التعليم الفعّال الاختيار الاستراتيجي لطول الحالة واستخدام الحالات الطويلة لمحاكاة التعقيد الإداري والحالات القصيرة لصقل الدقة المفاهيمية”.
وشكّلت الندوة الحوارية وعنوانها “الأصوات المحلية، الرؤى العالمية: التعلم القائم على دراسات الحالات عبر الثقافات والسياقات”، التي أدارتها الدكتورة رندى سلمون، إحدى أبرز فعاليّات اليوم الأول من المؤتمر. وقد استضافت المهنيين الأكاديميين ومديري مراكز دراسات الحالة: الأستاذة إيمان الغزالي، والدكتور هاني كامل، وستيفان فان فايس، و ألبرت ووك. وقد تبادل المحاورون وجهات النظر حول قوة تأثير الحالات المحلية في التعلم القائم على دراسات الحالة وكيفية انتقالها عبر الفصول الدراسية العالمية.
أما اليوم الثاني من المؤتمر فقد تضمّن ندوة حوارية ملهمة أخرى بعنوان “الحالات المهمة: الربط ما بين البحث العلمي والممارسة وأصوات المجتمع”، وقد أدار الندوة الدكتور فيكتور آرامان وشارك فيها قادة من الأوساط الأكاديمية والمهنية، إلى جانب الرئيس ثامي غرفي عبد الله البينالي، وعميدة كلية إدارة الأعمال في جامعة الروح القدس الكسليك دانيال خليفة فريحة، وعميد كلية إدارة الأعمال في جامعة البلمند كريم ربيز، ونائب رئيس النمو والمشاركة في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في جمعية تطوير كليات إدارة الأعمال إحسان زكري. وقد ناقش المشاركون كيف يمكن لكليات إدارة الأعمال تعزيز أهمية التعلم القائم على دراسات الحالة وتأثيره من خلال تكامل البرامج، وتقدير أفراد الهيئة التعليمية، وتحقيق المواءمة مع الأولويات المؤسسية، والجهد الجماعي.
كما تضمن المؤتمر ورشا تفاعلية لاستكشاف الأساليب العملية المتنوّعة. ففي اليوم الأول، أرشد بيجان أزاد، مدير مركز دروزة لإدارة الابتكار وريادة الأعمال في كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال، المشاركين معتمدًا نهج التفكير السردي، موضحًا كيف تسهم القصص في ترسيخ المفاهيم، وموفّرًا أدوات عملية لتصميم حالات أكثر تأثيرًا.
وفي اليوم الثاني، عقد الدكتور أنطوان دوفوشيل، المؤسس المشارك لـ “لايف كايس”، جلسة عملية شيّقة حوّل فيها المشاركون الحالات إلى تجارب تعليمية تفاعلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي باستخدام منصة “لايف كايس”.
كما تضمّن المؤتمر جلسات تطوير حالات موازية تضمّ مختلف التخصّصات، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والرقمنة وريادة الأعمال والسياسة العامة والصحة العامة وإدارة الموارد البشرية والقيادة والحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية والتسويق.
اختُتم الحدث بكلمات ختامية وحفل توزيع جوائز تكريمًا للمساهمات المميّزة. وقد عزّز الحدث هذا العام، والذي دعمته جمعية تطوير كليات إدارة الأعمال الدولية وكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت و”لايف كايس” و”ناكرا” ومركز “ذا كايس” وآيفي للنشر، دور “ذا كايس هاب” المحوري في دعم التعليم القائم على دراسات الحالة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وإعداد قادة المستقبل للقيادة بمسؤولية وفعاليّة في مختلف التخصّصات والسياقات.
