تقع عنجر في سهل البقاع الشرقي في لبنان، قرب الحدود اللبنانية–السورية، وتُعدّ من أبرز المدن الأثرية التي تحمل في طيّاتها عبق الحضارات القديمة. تأسست المدينة في العصر الأموي على يد الخليفة الوليد بن عبد الملك في القرن الثامن الميلادي، لتكون مركزًا حضاريًا وتجاريًا مهمًا.
تتميّز عنجر بتخطيطها الهندسي الفريد، إذ بُنيت على نمط المدن الرومانية، حيث تتقاطع الشوارع الرئيسية بزوايا قائمة، وتتوزع الأسواق والقصور والحمّامات بشكل منظّم يعكس روعة العمارة الأموية. ومن أبرز معالمها الأثرية بقايا القصور الكبرى، والأعمدة الحجرية، والطرقات المرصوفة التي لا تزال شاهدة على عظمة تلك الحقبة.
وقد أُدرجت آثار عنجر ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، لما تحمله من قيمة تاريخية وثقافية مميزة، تجعلها مقصدًا للباحثين والسياح من مختلف أنحاء العالم.
واليوم، لا تقتصر أهمية عنجر على تاريخها العريق فحسب، بل تُعرف أيضًا بجمال طبيعتها وهدوئها، إضافةً إلى مجتمعها المتنوع، حيث يسكنها عدد كبير من الأرمن الذين حافظوا على تراثهم وثقافتهم، ما يضفي على المدينة طابعًا إنسانيًا وثقافيًا غنيًا.
إنّ عنجر ليست مجرد مدينة، بل هي صفحة حيّة من تاريخ لبنان، تختصر حضاراتٍ تعاقبت، وتركت بصماتها في حجارتها وشوارعها، لتبقى شاهدًا على عظمة الماضي وأصالة الحاضر.
