انعقد “مؤتمر الفنون والحرف اليدوية في أواخر العهد العثماني: إعادة النظر في ممارسات ومفاهيم الثقافة المادية في سوريا وما حولها (القرن الثامن عشر – أوائل القرن العشرين)”، بالتعاون بين كلية العمارة والتصميم في الجامعة اللبنانية الاميركية (LAU) و “المعهد الألماني للأبحاث الشرقية في بيروت” (OIB).
تناول المنتدون على مدى يومين في حرم الجامعة في بيروت حضورياً وعبر الانترنت، بالبحث والدراسة الفنون والحرف اليدوية والثقافة المادية في أواخر العهد العثماني، مع تركيز خاص على منطقة بلاد الشام وبزوغ الحداثة فيها. وسلط المؤتمر الضوء على مساهمة الجامعة اللبنانية الأميركية من خلال كلية الهندسة المعمارية والتصميم، والدور الذي تنهض به إقليميًا من خلال برنامج ماجستير الفن الاسلامي في الأبحاث والدراسات الدولية المتعلقة بالفن الإسلامي والعثماني، وتوفير الفرص لطلاب الدراسات العليا في هذا المضمار.
حضر حفل الافتتاح حشد من الخبراء والبحاثة والمهتمين لا سيما الطلاب يتقدمهم عميد كلية العمارة والتصميم الدكتور ايلي حداد، ومنسقات المؤتمر الدكتورة مي فرحات والدكتورة سارة صبّان.
استهل العميد حداد بكلمة شكر فيها منظمات المؤتمر الدكتورة مي فرحات والدكتورة سارة صبّان، واعتبر انه “يندرج في توقيت خاص ومواتٍ للغاية، حيث تشهد هذه المرحلة إعادة تشكيل لطرق الإنتاج والصناعة وكيفية التعامل مع الأشياء والمصنوعات، وذلك بفعل المكننة والتحولات التكنولوجية”. ورأى أن “المؤتمر دعوة الى إمعان النظر في أشكال الصناعة والحرف المتجذرة بعمق في أماكن وتقاليد وثقافات محددة، وانه يشكل فرصة لجمع جيل جديد من الباحثين العاملين على دراسة الثقافة المادية في المنطقة الممتدة بين لبنان وسوريا وفلسطين ومصر وتركيا، وإتاحة المجال لتبادل الرؤى والأفكار بينهم وبين باحثين من المجتمع الدولي الأوسع. كما يساهم في إعادة نظر شاملة للفن الإسلامي وتاريخ العمارة في حقبة مهمة، ويشكل دعوة لإعادة النظر في أواخر العصر العثماني كفترة شهدت نتاجاً فنياً وتقنياً وثقافياً هاماً ومستقلاً بحد ذاته”.
وقال: “يساعدنا المؤتمر في توسيع فهمنا للنظم الفنية والثقافية التي تربط المنطقة بالعالمين العثماني والأوروبي الأوسع، كما يمثل مساهمةً هامةً في التزام جامعة (LAU) دراسة الفن الإسلامي والثقافة الفنية والمادية للمنطقة. ان المؤتمر ينسجم تماماً مع برنامج الجامعة المميز لدراسة درجة الماجستير في الفنون الإسلامية، وتعزيز التبادل الأكاديمي الدولي والتفاعل مع بحاثة بارزين من أنحاء العالم كافة”. وشكر لـ “المعهد الألماني للأبحاث الشرقية” (Orient Institute Beirut) تعاونه ودعمه للمؤتمر، وخص بالذكر مديره الدكتور جينس هانسن والدكتورة علياء كرامي لدعمهم هذه المبادرة.
وتحدثت الدكتورة فرحات عن معنى تدريس الفن الاسلامي في بيروت المختلفة عن القاهرة واسطنبول وغيرها من العواصم لجهة علاقتها مع ماضيها وتطلعها الدائم نحو الحداثة، وقالت :” ان الفكرة من المؤتمر هي التركيز على البعد الثقافي لبلاد الشام وعلاقته مع المدى الاوسع للسلطنة العثمانية”. وأملت ان يؤدي المؤتمر الى “رفد الجهود الهائلة التي يبذلها مؤرخو الفن الإسلامي وغيرهم من الباحثين، لا سيما مع تبني الجلسات نهجاً متعدد التخصصات”.
الكلمة الرئيسية كانت للباحث والمؤرخ البريطاني المتخصص في الفن وعلم الاثار الاسلامي الدكتور ماركوس ميلرايت عبر الإنترنت ورافقه عرض بصري، وتحدث تحت عنوان “البقاء والإحياء والابتكار” عن استكشاف تقاليد تشكيل المعادن في مصر وبلاد الشام خلال القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.
وتحدثت الخبيرة والباحثة في ترميم منازل العاصمة السورية التاريخية الدكتورة أنكه شاراهس عن المواد والزخارف في الديكور الداخلي للمنازل الخاصة في دمشق خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
عرضت الجلسة الاولى موضوع “الكشف عن عوالم الحرف اليدوية من خلال البيئات الطبيعية للسكان الأصليين، والسجلات الاستشراقية، وتقنيات التمثيل”. وادارتها الدكتورة سناء تنوري- كرم من كلية الآداب والعلوم في(LAU). وتحدثت لوزان مناير عبر الانترنت عن “خيوط الماء: حرفة القصب والذاكرة في سهل الحولة(شمال فلسطين)”. وسارة طبال ايضاً عبر الانترنت عن “الأزياء التقليدية في بيت لحم في المصادر النصية والبصرية التي تعود للقرن التاسع عشر”. والدكتورة ياسمين نشابة طعان عن “بين الاستوديو وأوقات الفراغ: الجندر والطبقة وممارسات التصوير الفوتوغرافي لدى كريمة عبود وماري الخازن في فلسطين ولبنان خلال أوائل القرن العشرين”.
وتناولت الجلسة الثانية موضوع “صياغة العمارة: الأميرية، والعامية، والمقدسة”. وادارتها الدكتورة مي فرحات من كلية العمارة والتصميم في (LAU). وتحدثت خلالها فيرونيكا بوير عن “تشكيل التراث العابر للأقاليم: دور الحرفيين السوريين والرحالة الأوروبيين في قصر بيت الدين (1800-1840)”، وإتيان كوبيه عن موضوع “العمارة اللبنانية ودراسة حالة للمنازل ذات الأقواس الثلاثية (1860-1920)”. وريتا كاليندجيان عن “المساحات المقدسة، والممارسات المشتركة: زخارف الكنائس في لبنان العثماني”. وسلمى باندزيتش عن “الرسم الزخرفي في المساجد البوسنية كحرفة يدوية في أواخر الإمبراطورية العثمانية”.
أما الجلسة الثالثة فتطرقت إلى عنوان “إعادة التفكير في الثقافة المادية من خلال المجموعات الفنية وأسواق الفنون والعروض المسرحية”. وادارتها علياء كرامي من “المعهد الالماني للابحاث الشرقية”، وتحدثت فيه جيني نورتون رايت عن نسخ المخطوطات وجمعها في لبنان منتصف القرن التاسع عشر: حالة يوسف سيفي، ويمنى موسى عن “استكشاف العثمانيين، وصياغة النهضة”، وجعفر ساريكايا عن “معروضات الإمبراطورية العثمانية في المعرض الكولومبي العالمي، 1893، شيكاغو”، وسارة جونسون عن أداء الإثنوغرافيا.
وتوقفت الجلسة الرابعة عند موضوع: “الصور المتنقلة والممارسات الهجينة، والفنون الشعبية/الزخرفية في سوريا وما وراءها” وادارتها الدكتورة ليلى السيد حسين من (LAU)، وهالة قسقاس عن “صياغة حداثات شعبية: لوحات “أبو صبحي التينّاوي” المرسومة خلف الزجاج والثقافة المادية الدمشقية في أواخر العهد العثماني”، وآفا هيس عن “المطبوعات الحجرية الملونة (الكروموليثوغراف) الإسلامية ولوحات الرسم خلف الزجاج بين المغرب وبلاد الشام”، وسارة سعيدي عن “الهجنة الفنية في سوريا العثمانية: تقاطعات الجماليات الفارسية والأوروبية والمحلية في الفنون الزخرفية”.
واشارت الجلسة الخامسة الى موضوع “إعادة النظر في الإنتاج: العقود الكنسية، وأنابيب التدخين (الشيبوك)، وصناديق بيض دودة القز” وادارتها الدكتورة سارة صبّان من (LAU)، وتحدث خلالها كل من أندريه نصار عن “إنتاج الفحم في جبل لبنان خلال القرنين التاسع عشر والعشرين”، وجاكوبو بوشيني عن “سلسلة إنتاج أنابيب التدخين (الشيبوك) في الدولة العثمانية”، وييكسين بو عن مادية “الفن” (Fenn): تجار البذور الأرمن (Tohumcular) والتنقل العابر للإمبراطوريات في المناطق الحدودية العثمانية-الروسية”.
وعالجت الجلسة السادسة موضوع “المؤسسات الصناعية ورؤى حول الحداثة المادية” وتولى ادارتها ينس هانسن من “المعهد الالماني”، وتحدث فيها فاطمة فيليز أوزسوجا عن “التصنيع العثماني ومبادرة إنشاء مصانع الزجاج والكريستال في دمشق وبيروت وحلب”، سارة صبّان عن “تصنيع بيروت في أواخر العهد العثماني: أعيان المدينة والسعي نحو التحديث”، وديدم يافوز فيليباشا أوغلو عن “يوتوبيات مترابطة: تتبّع مسار مصنع “هيريكي” (Hereke) عبر أوروبا ومستعمرات الفنانين في الشرق الأوسط”، ويوسف الخوري سالم عن “أحمد فارس الشدياق والثقافة المادية في المجتمع العثماني المتأخر”.
وشددت الجلسة السابعة على “تشابك المواد: الذوق والهوية والشبكات التجارية للأعمال الخشبية والخزف”، وادارها الدكتور زياد مولوي من (LAU)، وتحدث فيها داملا غوري عن “متجر أثاث “موسى” الدمشقي: الحرف الخشبية، وحداثة البيع بالتجزئة، وثقافة الاستهلاك في إسطنبول أواخر العهد العثماني”، وكميل طرزي عن “ميزون طرازي” (Maison Tarazi) وفنون الزخرفة الشرقية المصممة حسب الطلب”، وفالنتينا فيزولي عن “المشهد الخزفي في ريف شمال لبنان: الثقافة المادية وأنماط الترابط في منطقة الكورة أواخر العهد العثماني”، وياسمين ياكوبور عن “استيراد الذوق في بلاد الشام العثمانية: شبكات الخزف الأوروبي خلال “القرن التاسع عشر الطويل”.
واختتمت الجلسة الثامنة بعنوان “تقنيات التراث وسياسات المتاحف”، وادارها أوميت فرات أتشيكوز من (AUB)، وتحدث خلالها نور إيفي أوغلو عن “إعادة صياغة الحرف الإسلامية: ممارسات المتاحف والفجوة بين الفن والحرف”، وسيفيم موسا أوغلو عن “بين دمشق وأنطاكية: ميشيل إيكوشارد والترابط الزمني بين العمارة والتراث”، ورانيا قطاف عن “دور الأرشيفات الرقمية في صون الفنون والحرف السورية: مشروع أرشيف التراث السوري (SHAP)”.
